لمدينة القدس رمزية خاصة في النضال الفلسطيني التحرري، فهي اولى القبلتين وثاني المسجدين، ومنها عرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا ليلة الإسراء والمعراج، مما جعل منها علامة روحية كبرى للإنسانية عامة، وللمسلمين على وجه الخصوص. وقد ظل الكفاح التحرري الفلسطيني والعربي، يستلهم هذه العلامة في مشروعه النظري والعملي.
وفي دراسة بعنوان ـ المدينة المسحورة ـ في تاريخ مدينة القدس خلال خمسة آلاف عام ، يكشف عن المحتوي الروحي والثقافي والتاريخي لهذه العلامة، من خلال خمسة فصول: الأول فلسطين تاريخ وحضارة، والثاني: القدس خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، والثالث: القدس خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، والرابع: القدس خلال الألفية الأولى للميلاد، والخامس: القدس خلال الألفية الثانية للميلاد.
مدينة عربية قديمة
في مقدمة الدراسة يقول الكاتب: مدينة القدس أو بيت المقدس، مدينة عربية قديمة، أسسها العرب الكنعانيون قبل حوالي خمسة آلاف سنة، ولمدينة القدس العديد من الأسماء التي عرفت بها، ويرجع بعضها إلى الأصول العربية للمدينة، ومن أشهرها اسم «اوروسالم» ويعني في اللغة الكنعانية القديمة «أسسها أو أنشأها سالم» وأيضا اسم «يبوس» نسبة إلى الزعيم العربي يبوس بن كنعان شيخ القبيلة اليبوسية، التي كانت أول من استوطن المكان الذي عرف، فيما بعد، باسم مدينة القدس،، إضافة إلى اسم «القدس» الذي عرفت به المدينة منذ فجر تاريخها، ويعني البركة والطهارة.
وللقدس أيضا أسماء أخرى تتعلق بالاحتلال الأجنبي، مثل اسم مدينة داؤود، واسم ايليا كابيتولونيا، الذي أطلقه عليها الإمبراطور ايليوس هاردبناوس بعد احتلاله للمدينة عام 135 لإخماد ثورة اليهودي «سيمون باركوخيا».
القيمة الروحية
وحول القيمة الروحية للمدينة يقول الكاتب: مدينة القدس، مدينة مقدسة منذ أقدم عصورها، فقد أقام سكانها العديد من أماكن الصلاة والعبادة بها، وكان سكان مدينة القدس، بقيادة الملك العربي الكنعاني «ملكي صادق» يؤمنون بعقيدة التوحيد وعبادة الله الواحد الأحد، التي جاء بها ج





















