قصة جميلة
ذكَّرني هذا الموقف بزوجةٍ قالت يومًا لصديقتها "يا رب يموت زوجي قبلي، فأنا أعرف عينه الفارغة وعدم وفائه، أعرف أنه سيتزوج غيري بعد أيامٍ قلائل إن متُ أنا قبله".
وذكَّرني هذا الموقف بقصة زوجة قاسية متعبة، صبر عليها زوجها طمعًا في رضا الله حتى ماتت، فرآها في المنام تُغيظه وتقول: أنا وراءك في الآخرة سنلتقي، فقام فزعًا وصاح بأعلى صوته: أُشهدكم أيها الناس أنها طالق طالق طالق وإن ماتت.
ونعود إلى أبطال قصتنا كان اسمه عبد الله بن عبد أسد، وكان اسمها هند بنت أبي أمية.. كان عبد الله ابن عمة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أسلم مبكرًا، واستجابت زوجته لدعوةِ الله تعالى؛ فأسلمت واشتهرا باسم أبو سلمة وأم سلمة، ثم هاجر معًا إلى الحبشة؛ استجابةً لأمر الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وهكذا كل زوجة صالحة تكون شريكةً لزوجها في الطاعة، وتصبر وتعينه على الصبر.
وبعد فترةٍ سمعا أنَّ الحال في مكةَ قد تغيَّر فعادا إليها بعد أن ظنَّا بها الأمان لكنهما فوجئا أن حال المسلمين لم يتغير، بل ازداد الكفار اضطهادًا لهم، فأمرهم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالهجرة إلى المدينة فكان أبو سلمة وابنهما أول المهاجرين إلى المدينة.
تعنت الأهل وتعاسة الأبناء
لكنَّ الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، ويأتي الاختبار الأول فيخرج أصهار أبو سلمة ليمنعوهم من الهجرة، لكنهم يأبون الاستسلام، ويرفضون الانصياع لهم، فيقول أصهار أبو سلمة له: هذه نفسك غلبتنا عليها أرأيت صاحبتنا هذا؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ وأخذوا زوجته منه فيخرج أبو سلمة مهاجرًا وحده.. وتتجرَّع أم سلمة ألم الفراق، لكن الأحزان لم تنتهِ بعدُ، فيأتي آل أبي سلمة يغضبون له، ويقولون: لا نترك ابننا معها إذ نزعتموها من صاحبنا.
وتجاذبوا الغلام بينهم، فخلفوا يده وذهبوا به.
وهذا ما قد حدث؛ فقد يصبح الأهل سببًا في تعاسة الأبناء وخراب بيوتهم، فهذه حماة تشاكس زوجة ابنها، وهذا حماة تُحرِّض ابنتَها على زوجها، وهذا أب يُدمِّر حياة ابنته، كما حدث يومًا حين أصرَّ أب أن يكتب زوج ابنته "وصولات" أمانة وقائمة قبل الدخول بها، وكان يقول إن في هذا حمايةً لها وصونًا لحقوقها، فحدث خلاف انتهى بالفراق قبل الزفاف بأيام.
صبر وفرج
وكانت الصدمة قاسية على السيدة أم سلمة؛ فكانت تخرج كل غداةٍ بالأبطح نفس المكان الذي افترقت فيه عن زوجها وابنها تبكي حتى تُمسي، وظلت على ذلك نحو سنة، وهي صابرة على هذا الابتلاء المر.
حتى رقَّ أخيرًا أحد ذويها لحالها فقال لأهلها: ألا تخرجون هذه المسكينة، لقد فرقتم بينها وبين زوجها وولدها، فقالوا لها: الحقي بزوجك إن شئتِ.
ثم تستعيد ابنها من أهله؛ لأن سبب حجزه عنها قد زال، فها هي مهاجرة إلى زوجها، وضعت الصابرة ابنها في حجرها، وركبت إلى المدينة المنورة لتلحق بزوجها وما معها أحد.. ولنتخيل الموقف أنتِ تسافرين لا بالقطار ولا في طائرة، ولكن على بعيرٍ في الصحراء وحدك ومعك طفلك، ولا تدرين أين هي الطريق!!.
لكنَّ الله تعالى أخبرنا أنه ولي الصابرين، وها هي الحلقات حلقات الضيق تنفتح واحدة تلو أخرى، وم























