لم تحظ مدينة على مر التاريخ بمثل ماحظت به مدينة القدس لما لها من جلال وقدر عظيمين فى قلوب كافة أهل الاديان منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وسنحاول هذا الاسبوع ان نستعرض تاريخ مدينة القدس لبيان
هل هناك حق لليهود فى القدس ؟
فى قضية للمناقشة
Case Of The Week
وسنتسعرض تاريخ مدينة القدس القديم وسيرتها منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الاحتلال الروماني، اعتمادا على علم الآثار وما جادت به أرض القدس من آثار منقولة وثابتة، وعلى استقراء هذه المصادر ومحاولة كشف ما تخفيه الآثار والأحداث التاريخية، متجنبا المؤثرات الدينية والتوراتية، وخاصة تلك التي لها علاقة بنشوء المدينة ونموها في العصرين البرونزي والحديدي، أي خلال نحو ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ، كل ذلك اعتمادا على مصادر مكتوبة ومنشورة عن المدينة المقدسة عبر كافة وسائل النشر بمختلف صورها
أولا القدس فى عصور ما قبل التاريخ
يقوم علم دراسة الإنسان القديم على الربط بين البقايا العضوية والثقافية للإنسان القديم، وهي العصور الحجرية التي اعتمد فيها الإنسان على الحجر باعتباره أداة للعمل والدفاع، ولا يوجد في فلسطين من الآثار التي تدل على فعل حضاري في هذه الفترة التي تعود إلى نحو مليون إلى نصف مليون سنة.
وفي مراحل لاحقة من العصر الحجري وجدت آثار للإنسان في الجليل، وتعود أول آثار معروفة للإنسان في القدس إلى ما قبل 40 ألف سنة، ولكن في العصور الحجرية المتوسطة التي تعود إلى 8 آلاف سنة قبل الميلاد فيوجد آثار في وادي النطوف شمال غربي القدس تدل على ثقافة متطورة نسبيا، مثل البيوت والأكواخ وتماثيل الحيوان والإنسان. وعرف عن القدس في العصر الحجري الحديث العمليات الزراعية المنظمة، مثل الفخار والطواحين، والمستوطنات الزراعية، ولكن هذه الآثار لا تدل على أن القدس كانت تتمتع بمكانة عظيمة في تلك العصور، فربما كانت أريحا القريبة منها أهم منها بكثير.
ثانيا القدس فى العصر البرونزى
يمتاز هذا العصر باستعمال البرونز (خليط من النحاس والقصدير)، وظهرت فيه الكتابة (3200 ق.م) التي تعتبر نقطة تحول ما قبل التاريخ إلى العصور التاريخية، وكانت أول وأقدم الهجرات السامية هي الآمورية إلى فلسطين خلال الألف الخامس قبل الميلاد، ثم الكنعانية.
تشير الحفريات إلى أن مدينة القدس بنيت مع بداية العصر البرونزي المبكر أي قبل مجيء الكنعانيين واليبوسيين كما هو شائع، وكانت ذات هوية آمورية، وكانت بلدة صغيرة على مرتفع قرب عين جيحون، وشهدت استيطاناً بشرياً ونشاطاً زراعياً واضحاً، وامتاز عمران المدينة بالتخطيط المعماري الدائري في شكل البيوت، وحفر الآبار فيها، والاعتماد على الأعمدة الكبيرة وسط البيوت، والشكل الدائري للأسوار. وفي نهاية العصر البرونزي المبكر شهدت جفافاً قاسياً، فازدادت عمليات الهجرة العشوائية إلى شرق الأردن وشمال الجزيرة العربية.
وبنيت مدينة القدس ثانية في العصر البرونزي الأوسط (القدس الكنعانية) أو (أورو سالم) أي مدينة الإله سالم، وكان من تقاليد الكنعانيين الدينية عبادة آلهة كبرى تشترك فيها جميع المدن الكنعانية، وكان لكل مدينة إله خاص بها والذي غالباً ما تشتق اسمها منه مثل (بيت شان) بيسان فهي مدينة الإله شان، وأريحا مدينة إله القمر يرح.
وتظهر الآثار في العصر البرونزي الأوسط أن القدس الكنعانية كانت محاط




























